11 - 03 - 2026

كلام والسلام | القمع بسلاح الجهل

كلام والسلام | القمع بسلاح الجهل

أربعون عاما مرت.. علي أحداث الأمن المركزى الشهيرة.

الذى أنشئ بقرار وزاري عام 1969. وتطور دوره بعد انتفاضة يناير 1977 للسيطرة على الاحتجاجات. وتزايد عدده ليصبح قوة ضاربة ضمت  أكثر 300 ألف عنصر .

قالوا وقتها أن الغرض هو مكافحة الشغب وتفريق المتظاهرين والتدخل السريع..  مع الامتثال التام للأوامر.

وجاءت انتفاضة مجنديه  من محدودى التعليم والثقافة عام 1986 نتيجة سوء الأوضاع والتي قوبلت بقمع عنيف.. ليكشف أن أداة القمع نفسها كانت (مقموعة).

بدأت الأحداث فى منطقة الأهرامات مساء يوم الثلاثاء 25 من فبراير 1986.. وتطورت على نحو واسع.

حيث  تظاهر أكثر من 20 ألف جندي أمن مركزي في معسكر الجيزة.. احتجاجاً علي سوء أوضاعهم وتسرب شائعات عن وجود قرار سري بمد سنوات الخدمة من ثلاث إلي خمس سنوات.

و علي الفور خرج الآلاف من الجنود من معسكرين  في منطقة الأهرامات  في مظاهرات مسلحة إلي فندق مجاور يقع في مواجهة أحد المعسكرين الذين بدأ منهما التحرك.

حطم الجنود الواجهات الزجاجية ثم اقتحموا الفندق وبدأوا يحرقون كل ما فيه..

ثم أحرقوا فندقا اخر وقسما للشرطة وفندق ميناهاوس وبعض المحلات التجارية. وخلال ساعات استطاعوا احتلال منطقة الهرم بأكملها بما في ذلك مداخل طريق الإسكندرية الصحراوي وطريق الفيوم وترعة المنصورية.

وفي الثالثة من صباح الأربعاء 26 فبراير أعلنت حالة الطوارئ وتم فرض حظر التجول بالمنطقة.

وفي حوالي السادسة صباحاً انتشرت قوات الجيش واحتلت عدداً من المواقع التي يتواجد فيها الجنود المتمردون، وبدأوا في حصار الجنود.

استطاعت قوات الجيش أن تسيطر علي الأوضاع.

ولكن مع  صباح الأربعاء .. بدأت الانتفاضة في أغلب معسكرات الأمن المركزي الأخرى في القاهرة.

وقعت في معسكر الهايكستب القريب من مطار القاهرة. وتجمع جنود الأمن المركزي بمعسكر لهم يقع في شارع جسر السويس. وحين وصلت القوات المسلحة إلي المعسكر.. اشتبك معهم الجنود وتحول الاشتباك إلي مطاردة في الشوارع الجانبية المتفرعة من الشارع.

وفي الدراسة.. حيث يقع معسكر ضخم لقوات الأمن المركزي، تبادل الجنود المحتشدون النار مع قوات الجيش.

أما في معسكر شبرا فقد رفض الجنود الاستسلام للجيش وانتشروا في المنطقة المحيطة بهم .. وكادوا ينجحون في تحطيم أكبر محطة للكهرباء في القاهرة.

وكان تحرك الأمن المركزي في منطقة طره أخطر التحركات.. فأثناء محاولة الجيش استلام المعسكر واجههم الجنود بإطلاق النار، وبدأت طائرات الجيش الهليكوبتر بقذفهم بالرصاص. وخرج جنود المعسكر بالآلاف فارين إلي الشوارع حاملين معهم أسلحتهم وتوجهوا إلي سجن طره واستطاعوا أن يقتحموا السجن ومساعدة السجناء علي الهروب.

وبدأ الوضع يأخذ منحى آخر في شارع الهرم .. حيث انحاز عدد من عمال التراحيل والشحاذين والطلاب والعاطلين عن العمل الذين يسكنون في أفقر منطقة في الهرم هي الطالبية إلي جنود الأمن المركزي..  وبدأوا يشتركون معهم في تحطيم الكباريهات والفنادق  بالمنطقة.

تم إعلان حظر التجول في  العاصمة وتحذير المواطنين من البقاء في الشوارع  بعد ساعتين من قرار الحظر.. خوفاً من أن تشجع حركة الجنود فئات أخرى علي التحرك.

كانت الاوضاع خارج القاهرة أقل حدة بكثير..

وانحصرت  في القليوبية والإسماعيلية وسوهاج داخل المعسكرات.

وكان الاستثناء الوحيد في أسيوط حيث كانت الأحداث أشد عنفاً. ويقال أن محافظ أسيوط آنذاك زكي بدر (الذي أصبح وزيرا للداخلية بعد ذلك) قد فتح الهويس (القناطر) في أسيوط للحيلولة دون وصول جنود الأمن المركزي من معسكرهم في البر الشرقي الذي أحرقوه وخرجوا منه.

انتهت الأحداث بعد نحو  أقل من ثلاثة أيام.

قالوا وقتها.. أنها كانت مؤامرة  للإطاحة بالوزير المحبوب للداخلية في ذلك الوقت.. اللواء أحمد رشدى بعد تصاعد شعبيته ومحاربته للجريمة وتجار المخدرات وتواجده الشبه يومى بالشارع. وكان وزير الدفاع هو المشير عبد الحليم أبو غزالة الذى كان يحظى بشعبية جارفة هو الآخر في تلك الأيام.
---------------------------------
بقلم: 
خالد حمزة
[email protected]


مقالات اخرى للكاتب

كلام والسلام | القمع بسلاح الجهل